محمد متولي الشعراوي
10526
تفسير الشعراوي
فالتكاليف الشرعية تستلزم الصبر ، كما قال تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين } [ البقرة : 45 ] . فالحق تبارك وتعالى يريد منّا ألاَّ نعزل التكاليف عن جزائها ، بل ضَعِ الجزاء نُصْب عينيك قبل أنْ تُقدِم على العمل . لذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يسأل أحد صحابته : « كيف أصبحتَ يا حارثة » فيقول : أصبحتُ مؤمناً حقاً ، فقال : « إنَّ لكل حقّ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك » . قال : عزفتْ نفسي عن الدنيا ، حتى استوى عندي ذهبها ومدرها ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يُنعَّمون ، وإلى أهل النار في النار يُعذَّبون « . فالمسألة إذن في نظرهم لم تكُنْ غيباً ، إنما مشاهدة ، كأنهم يرونها من شدة يقينهم بها ؛ لذلك قال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » عرفتَ فالزم « . والإمام علي كرَّم الله وجهه يقول : لو كُشِف عني الحجاب ما ازددتُ يقيناً . لماذا ؟ لأنه بلغ من اليقين في الغيب إلى حَدِّ العلم والمشاهدة . ثم يقول تعالى : { وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً } [ الفرقان : 75 ] . التحية أن نقول له : إننا نُحيِّيك يعني : نريد حياتك بأُنْسك بِنَا ، والسلام : الأمان والرحمة ، لكن ممَّنْ يكون السلام ؟ ورَدُّ السلام في